ملف الغدميديا

اليوم العالمي لحرية الصحافة.. موسم “هجرة” قاعات التحرير نحو البرلمــــــان

بين الطموحات الشخصية، الفرص والمغريات المادية والحتمية الموضوعية ..

حملت ملفات الترشح لتشريعيات 12 جوان 2021 بالجزائر مشهدا بارزا تقاطعت فيه الساحة السياسية والإعلامية من خلال ما وصفه البعض بـ”الهجرة الجماعية للصحفيين نحو البرلمان” في صورة ترشح حوالي 100 صحفي و مراسل و رجل إعلام عموما لخوض مغامرة السباق نحو مقاعد المجلس الشعبي الوطني.

آدم مقـــــران

يخوض عشرات الصحفيين وعدد من الأوجه البارزة في قطاع الإعلام غمار المنافسة الانتخابية لافتكاك مقعد نيابي في العهدة البرلمانية الجديدة 2021-2026، التاسعة في عدّاد المجلس الشعبي الوطني منذ نشأته في 1977، والأولى في عهد السلطة المنبثقة عن انتخابات 12/12 الرئاسية، موزعين على مختلف الولايات التي ينحدرون منها، في قوائم تباينت بين الحرة في عمومها والمحزبة في أحيان أخرى، صنعت مشهدا يعكس توجها معلنا نحو ممارسة السياسة التي لطالما كانوا متابعين لها وناقلين أو محللين لمجرياتها، مخلفين وراءهم قطاعا لم يعد يغر في حصيلته المادية و الأدبية، لتفتح بذلك تشريعيات 12 جوان المقبل موسم “هجرة جماعية” للصحافيين من قاعات التحرير نحو الغرفة السفلى للبرلمان.
هجرة تقاطعت حولها التساؤلات في سياقها ومعها الفرضيات والتفسيرات، حول ما إذا كان الأمر يتعلق بطموحات سياسية كانت مجمدة تحت ضوابط التدرج في المسار وتوطئة الأرضية أو مغريات مادية في حد ذاتها بحكم الراتب والمنح والامتيازات التي يحظى بها النواب أو أنها ضرورات نضالية وحتمية تقودهم إلى هذا المعترك الذي يعد ربما في نظرهم المنبر الأفضل لتمريرهم مشاريعهم ومجابهة الواقع، أم إنها اغتنام فرص سانحة في ظل تصحر الساحة السياسية من الفاعلين السياسيين الذين من شانهم إن يحظوا بالشعبية خاصة في ظل الصورة السيئة التي توسّمت بها الأحزاب والشخصيات “المستهلكة” في المشهد السياسي خلال الفترات السابقة ؟.
وحسبما تتداوله تقارير بمواقع التواصل الاجتماعي لحد كتابة هذه الأسطر، فان عدد الصحفيين والإعلاميين المترشحين للبرلمان هذه المرة يعد بالعشرات، وهناك من تحدث عن 100 صحفي، لم تستثن منهم المشتغلين في القطاع العام كما الخاص، وهو عدد لم يسبق تسجيله في السابق أو على الأقل لم يعلن عنه بهذا الحجم، ليفتح المجال على الأسماء التي أعلنت ترشحها من قبيل بلقاسم عجاج عن ولاية تيبازة بقائمة “الكفاءات الجزائرية”، حمزة حداد عن ولاية المدية بقائمة “أبناء الجزائر”، رئيس المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين، رياض بوخدشة والصحفي محمد مسلم في قائمة مستقلة واحدة عن ولاية ميلة، بلال شبيلي في قائمة حرة بولاية باتنة، الأمين العام لنقابة ناشري الإعلام، رياض هويلي عن ولاية جيجل، إلياس بوملطة عن الجزائر العاصمة، محمد مشقق في قائمة حزب جبهة التحرير الوطني عن ولاية مسيلة، عبد العالي مزغيش بقائمته الحرة “الحصن المتين” في الولاية الجديدة أولاد جلال رفقة سماح لعمامرة، نور الدين بلهواري في قائمة حركة مجتمع السلم عن ولاية تلمسان، أمين هدار عن ولاية البليدة، كمال علواني في قائمة جبهة الحكم الراشد ، حميد بوشوشة عن ولاية قسنطينة، عبد الحكيم أسابع عن ولاية جيجل ..
وبين القناعات والحظوظ، يرسم الصحفيون المترشحون طريقا لهم إلى خارج قطاع لم يعد الكثير يتحمل واقعه وضغوطاته، ليمضوا إلى تجارب سبق وأن خاضها “زملاء لهم” تحولوا اليوم إلى سياسيين أو “نواب سابقين” أكثر مما يرتبطون بالإعلام أو حتى وزراء على غرار كل من مقدمة نشرة الأخبار زهية بن عروس، حمراوي حبيبي شوقي، وميلود شرفي، فاطمة الزهراء زرواطي، فؤاد سبوتة …

الأمين العام لنقابة ناشري الإعلام رياض هويلي

ترشح الصحفيين للانتخابات التشريعية ظاهرة صحية

دافع الإعلامي الأمين العام لنقابة ناشري الإعلام رياض هويلي، على ترشح عدد من الصحفيين في الانتخابات التشريعية المقررة في 12 جوان المقبل واصفا الظاهرة بـ”الصحية”، غير انه انتقد واقع القطاع في الجزائر التي لخصها في اشتداد خناق الأزمة المالية وغياب أطر تنظيمية تحكم المؤسسات الإعلامية.
س- بداية.. ماذا تقول عن الصحافة في الجزائر بمناسبة اليوم العالي لحرية التعبير؟
ج- أولا بمناسبة اليوم العالمي للصحافة الموافق للثالث ماي من كل سنة، أتوجه بكل التحايا والتقدير لأسرة الإعلام في الجزائر وفي كل دول العالم ،لاسيما مناطق النزاع حيث يعاني الصحفيون الويلات.
وبالعودة لواقع الصحافة في الجزائر، أعتقد أنها تعيش انكماشا حقيقيا ميدانيا،لأسباب عديدة أبرزها، غياب الأطر التنظيمية والهيئات الضابطة للمهنة من جهة، واشتداد خناق الأزمة المالية وظهور علاماتها بشكل قاس على المؤسسات الإعلامية،حيث انحصر الإشهار الخاص بشكل رهيب ولم يبق إلا الإشهار العمومي الذي يخضع لاعتبارات غير معروفة إلى حد الساعة. انحدار الممارسة المهنية بسبب ضعف التكوين وهجرة الكثير من ذووي الخبرة للمهنة إلى قطاعات أخرى توفر امتيازات معيشية أفضل، غياب قانون الإشهار وقانون سبر الآراء، بقاء قانون السمعي البصري معلقا، فإلى حد الساعة لا نملك قنوات جزائرية، بل قنوات أجنبية متسللة أي ( قنوات السوق السوداء )، فضلا على انكماش مساحات الحريات. هذه الوضعية تجعلنا ندق ناقوس الخطر ونمد يدنا إلى المؤسسات المعنية من أجل تطهير قطاع الإعلام من القوى غير المهنية وإعادة الصحافة للصحافيين.
س- التكنولوجيات الحديثة وما أفرزته من أساليب جديدة في الممارسة الإعلامية (الصحافة الالكترونية، صحافة المواطن..) أفقدت – في نظر البعض – الصحافة التقليدية نكهتها، كيف يمكن أن تعود هيبة الصحفيين مرة أخرى؟
ج- الصحافة التقليدية تعيس أسوء مراحلها للأسباب التالية: تراجع المقروئية، تراجع ريادتها في استقطاب الإعلانات، وزحف الإعلام الرقمي وما وفرته التكنولوجيات الحديثة من تسهيلات للمواطن من تصفح الأخبار وإنتاجها أيضا، إلى درجة أصبحت (,صفة صحفي) محل تنازع بين مختلف تطرف المجتمع.
لكن دعني أقول أن الصحافة التقليدية تبقى أكثر مصداقية واحترافية لكونها تخضع لميثاق أخلاقيات المهنة و قواعد نشر صارمة. وهو مالا يتوفر في الصحافة المستحدثة. لكن علينا أن ندرك أن زحف التكنولوجيا وقلة تكاليفها مقارنة بالصحافة التقليدية يحتم علينا التحول إلى الإعلام الرقمي وضبط قواعد النشر فيه.
س- دخل عدد قياسي من الصحافيين الجزائريين سباق الترشح للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم الـ12 من جوان القادم.. أملا في الظفر بمقعد في المجلس الشعبي الوطني.. كيف ترون هذا التطور ؟ هل هو رغبة في تقديم المساهمة ورفع المستوى في البرلمان، أم أن الصحافة وأوضاعها لم تعد تستهوي أصحابها، وبالتالي للبرلمان فرصة لتحسين المستوى الاجتماعي والمالي؟
ج- ترشح عدد من الصحفيين ورغبتهم في اقتحام المجال السياسي من باب العمل التشريعي، طموح مشروع وهو برأي ظاهرة صحية عكس الآراء التي تحاول اختزاله في امتيازات مالية.
الصحفي هو وسيط بين المواطن والسلطة وبين الأخيرة والمواطن، وانتقاله إلى مؤسسة تشريعية بتفويض شعبي، سيمكنه من تقديم الكثير للمواطن، كونه أقرب الناس إلى فئات الشعب.
وفي الأخير تحية خاصة لطاقم صحيفة “الغد الجزائري” الفتية ونتمنى له التوفيق والنجاح وللجريدة الريادة والاستمرارية.

بلقاسم عجاج لـ”الغد الجزائري” 

  • دخــــول الصحفييـن المعترك سيكلل بإضـــافة قيــــمة للبرلمـــــان
• الترشح كمستقل يجعلك تزن مكانتك عند الناس مباشرة
• دوافع ترشحي وراءها الرغبة في استغلال خبرتي كصحفي تمرّس في الميدان
** يعتبر بلقاسم عجاج الذي شغل لسنوات كصحفي ثم مديرا للتحرير وكان نقابيا للصحفيين أن دخول الصحفيين المعترك الانتخابي سيكلل بـ”إضافة قيمة” للبرلمان لما لهم بدراية بهموم المواطن وشؤون التشريع نظير احتكاكهم المباشر بالسلطة والعمل البرلماني من جهة والواقع اليومي للمواطن من جهة أخرى

حـــــاوره : أدم م

• ما هي الدوافع التي جعلتك تقرر الترشح للبرلمان، طموح شخصي، تحفيزات موضوعية، نفور من الصحافة المتعبة أو أمور أخرى؟
دوافع ترشحي وراءها الرغبة في استغلال خبرتي كصحفي تمرس في الميدان من خلال الصلة المباشرة بين المواطنين والسلطات التنفيذية ونواب البرلمان كسلطة تشريعية.. وهذا بنية مساعدة الآخرين وطنيا ومحليا بحكم استطاعة النائب في البرلمان التوسط ما بين الإدارة والمواطن لتجاوز التحديات التي يعيشها المواطن من خلال العراقيل البيروقراطية.
ونظرا لتخصصي الصحفي في الشأن النقابي والجبهة الاجتماعية، فطالما كنت من مؤسسي نقابة الصحفيين مرتين على التوالي ولدي طموح سياسي لأكون محامي البسطاء عند السلطات المحلية خاصة في حالات الإقصاء من أحقية السكن.. فالنائب البرلماني مواطن يدرك الوضع الاجتماعي لمن قاموا بتزكيته لتمثيلهم.
• كيف كانت ردود أفعال محيطك من هذا الترشح ؟
ما زاد تحفيزي هو تقبل محيطي لفكرة الترشح والتي تحولت لإعلان رسمي بعد تزكية ودفع من معارفي لخوض المغامرة وعدم ترك المجال أمام أصحاب المصالح الضيقة، ومن يطمعون في جعل العهدة البرلمانية فرصة للثراء وللتقرب من دوائر صنع القرار السياسي، خاصة وانه سجل تراجع في مهام التشريع المنوط بها من قبل نواب الشعب، وعدم تسجيل مناقشة جادة لقانون المالية لما جاء به في مرات متوالية من أعباء ضريبية تثقل في النهاية كاهل المواطن.
• كيف ترى دخول عدد معتبر من الصحفيين سباق النيابة البرلمانية و كيف ترى حظوظهم؟
بالنسبة للصحفيين. اعتبر أن دخولهم المعترك سيكلل بإضافة قيمة للبرلمان لما لعم من حنكة ودراية بشان التشريع وهموم المواطن ولاحتكاكهم المباشر بين سلطة القرار وبين المواطن البسيط وحق مساءلة الحكومة كنائب باسم ممثليه خلال الجلسات العلنية تحت قبة البرلمان.
• خضت من قبل تجربة الترشح تحت عباءة حزب سياسي وهذه المرة في قائمة مستقلة . كيف تقيم التجربتين (خاصة الفارق بينهما) ؟
تجربة الترشح مستقل تعلمت منها الكثير، حيث تواجه الناس مباشرة وتنال مصداقيتك كما تزن مكانتك عند الناس على المباشر، أما تجربة الترشح مع الحزب فأنت تدخل الحملة الانتخابية دون أن ترى وزنك الحقيقي عند الناس. فحملة جمع التوقيعات كانت فرصة لإسقاط من كانوا دائما يختبئون في عباءة الحزب ويدخلون قبة البرلمان والناس لهم كارهين في غالب الأحيان
• بكل صراحة، ما الذي يمكن أن تعد به وتتحمل مسؤولية تحقيقه وفق المعطيات الراهنة؟
ما أعد به في الظروف الراهنة هو الحرص على تشريع قوانين تخدم البلاد والعباد، مرافقة السلطات المحلية والمركزية في اقتراح مشاريع جادة، مع العمل عل تفعيل الدور الرقابي خاصة على المستوى المحلي لتقليص هموم المواطن.

 

الصحفي السابق حمزة حداد لـ “الغد الجزائري”

 

  • الترشح طموح شخصي حفزه زوال العوائق القانونية والسياسية

أكد الصحفي السابق ومقدم حصص في عدد من القنوات التلفزيونية الخاصة حمزة حداد أن ما دفعه إلى الترشح لانتخابات التشريعية المقبلة هو طموح شخصي بالدرجة الأولى حالت العوائق دون البت فيه قبل الآن.

وقال حمزة حداد في حديث صحفي مع “الغد الجزائري” ردا على سؤال حول دوافع ترشحه للانتخابات النيابية :” ترشحنا للانتخابات التشريعية المقبلة بالدرجة الأولى هو طموح شخصي كان يراودنا منذ مدة إلا أن الظروف السابقة التي كانت محيطة بالمشهد السياسي عامة والانتخابي بصفة خاصة حالت دون تحقيق وتجسيد هذا الطموح واليوم نرى كصحافيين ومتابعين للشأن السياسي في البلاد أن معظم الحواجز التي كانت تعرقلنا وتقف كعائق أمام ترشحنا قد زالت ولعل أهمها هو تعديل القانون العضوي للانتخابات الذي كان محفزا لنا لخوض غمار هذا المنافسة رغم تحفظنا على بعض المواد الذي تضمنها القانون”.

وأكد حمزة حداد أن “إعلانه الترشح لهذه الانتخابات عرف تأييدا ومساندة كبيرة سواء من الزملاء الصحافيين أو من طرف معظم الأصدقاء والزملاء بولاية المدية” موضحا” لقينا الكثير من الاتصالات ومن مختلف الشرائح تؤكد دعمها وتأييدها لنا في مشروعنا الانتخابي وهي ردود أعطت لنا جرعة أمل قوية عكس ما كنا نتوقعه وخير دليل أننا وجدنا التفاف شعبي كبير في ملأ استمارات اكتتاب التوقيعات على مستوى معظم المناطق التي قصدناها”.

ويرى المتحدث الصحفي في حالة وفق في الوصول إلى قبة البرلمان قادر على تقديم الإضافة الحقيقية للهيئة التشريعية بحكم أن رجل الإعلام مطلع جيدا على دور النائب البرلماني بحكم مهنته التي تحتم عليه الاحتكاك بكل مؤسسات الدولة على غرار المجلس الشعبي الوطني” قبل أن يضيف “أنا كصحفي قمت بتغطيات كثيرة لنشاطات وجلسات البرلمان ونعرف جيدا تركيبة ودور الغرفة السفلى للبرلمان إضافة إلى أن الصحفي أكثر إطلاعا ودراية بالجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي عكس الكثير وهو ما يؤهله لأن يكون إضافة حقيقية داخل البرلمان”.

وتعهد حمزة أنه في حال فوزه بعضوية داخل المجلس سيكون “صوت المغبونين والغلابي” وكل من وضع فيه ثقته ومنحه صوته مؤكدا “لن نتوانى في رفع انشغالات مواطنينا والمساهمة في وضع قوانين حقيقة تخدم المواطن بالدرجة الأولى وسنرفع صوت الحق ولن نكون بوقا لصوت الباطل”.

أدم م

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى