الأمازيغيةالثقافيالحدث

التاريخ حسم مسائل الهوية

الغد الجزائري – أكد الدكتور مولود محصول أستاذ الشريعة والقانون، اليوم الجمعة، أن التاريخ حسم مسائل الهوية وتفاعلت مع بعضها وصارت عناصر وحدة وقوة نحو تحقيق أهداف بناء الوطن.

وفي ذكرى يوم المجاهد، أكد الأستاذ محصول، لإذاعة سطيف، أنها لبنة أساسية لتنظيم الثورة وإعطائها القوة التي سمحت بتحقيق الهدف النبيل، وتوجيه مسار الثورة وصناعة الانتصار على الاحتلال الفرنسي.

وأشار المتحدث، إلى الصفات التي ميزت الثورة وهي توحيد الشعب الجزائري وتوجيه كل الإرادات لتحقيق هدف استرجاع السيادة، مضيفا أن الجزائريين آنذاك عرفوا ذواتهم وتعرفوا على هويتهم وتخلوا عن الانشغال بالتوافه التي تتحدث عن الأصل، العرق والمذهب.

وتابع أستاذ الشريعة والقانون، أن المميزات الثقافية والثراء فيها تشكل عنصر قوة تم استغلاله في توحيد جهود الثورة المجيدة، مؤكدا أن الشعوب المتحضرة والتي تكون لها مكانة بين الأمم ويكون لها مستقبل تجتمع على أهداف معينة وتنشغل بالأهداف الخارجية ولا تنشغل بذاتها كالعرق، الأصل والمذهب، وأضاف أن تاريخنا خاصة الثورة نحتاج إلى معرفة دلالاتها وفلسفتها في الحضارة مثلما نعرف أحداثها ورجالها، كما تحتاج إلى تحليل أفكارها ومشاريعها للتوجه من الحاضر إلى المستقبل في سياق سيرورة البناء الوطني.

وذكر الاستاذ محصول، أن في الجزائر الآن يعمل المؤرخون على صعيد كتابة التاريخ وتصحيح التشوهات والتلفيقات التي أراد نشرها الاحتلال حقق بعدا كبيرا، كما نحتاج اليوم إلى تحليل فلسفة تاريخ الثورة والعناصر التي صنعت تاريخنا المجيد، والاستفادة من هذا الزخم لبناء الجزائر الجديدة.

وأكد المتحدث، أن هوية الشعوب لها قراءات، إما ان تقرأ ايجابيا فتزيد في القوة وإما نقرأها قراءة سلبية فتكون عاملا في ضعف الشعوب، لذلك لا يجب السقوط في فخ التفسير الذي يشق الصف بين الجزائريين ويفتح ممرات لدخول الأعداء، وينبغي علينا الإدراك بوعي لكل المخططات التي تحاك في المخابر الدولية وصناعة السياسات والقرارات.

ولفت الاستاذ، أن العالم كله يمر بتحولات وإعادة الترتيب في مرحلة انتقالية يعاد فيها رسم موازين القوة، لذلك علينا تحصين أنفسنا من خلال تقوية المناعة الداخلية والخارجية ـ يضيف المصدر – والرهان هنا على تقوية الصف والجبهة الداخلية التي تسندنا في مجابهة هذه التحديات.

وقال ذات المصدر، (في هذه المرحلة)، أن أولوية الجزائريين التوجه نحو المستقبل من خلال التمسك بمعاني الوحدة التي صنعها الشعب في التاريخ، والنخب العالمة، المثقفة، وسائل الإعلام وصناعة الرأي يجب ان تشتغل على حوار مجتمعي راق يخلصنا من مشاكلنا المفتعلة التي سببها سوء الفهم، سوء التقدير وسوء طرح الأسئلة الحقيقية، كما نحتاج اليوم إلى معالجة مشاكلنا بالثقافة من خلال الحوار، الأفكار وصناعة وعي مشترك يجمع الجزائريين حول أمهات القضايا، مؤكدا أن أعظم انجاز حققته البشرية حين مرت من دولة المذهب، العرق، العشيرة، القبيلة، القوم واللهجة إلى الدولة الحديثة القائمة على المواطنة.

وأشار الأستاذ إلى أن هناك من يريد إعادتنا إلى مرحلة ما قبل الدولة التي كانت تعج بالاختلافات والصراعات.

وأكد المتحدث أن دولة المواطنة تقوم فيها العلاقة على أساس رابطة سياسية وقانونية وهي رابطة الجنسية، وهذا الفهم يخلصنا من نقاشات الهوية والإيديولوجية.

وقال محصول إن شبكة الفضاء الأزرق والأنترنت يتحكم فيها الآخر ويسيطر عليها الغالب الذي يريد التحكم في استهلاك الشعوب وصبها في بوتقته، لذلك نخشى السقوط في رؤية ذواتنا بنظرة الآخر ونظرة الخصوم، لهذا تحتاج الأجيال الجديدة إلى وعي وتأطير وتثقيف ببرامج وطنية هادفة وبمنتوج فيه جرعات قوية من موروثنا الحضاري.

وأكد الأستاذ أننا أمة واحدة تفاعلت عناصرها الفكرية والثقافية كما تتفاعل العناصر الكيميائية فأنتجت عنصرا جزائريا بأبعاد هوية ثرية وغنية، كما نحتاج إلى فهم أننا نعيش في عصر عالم متعدد الأبعاد داخل الفرد وحتى المجتمع وليس البعد الواحد، مضيفا أن المجتمع الجزائري يملك من الطاقات الروحية والثقافية وقيم التاريخ التي تؤهله ليكون مجتمعا حيويا بمستقبل واعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى