ملف الغد

الجبــهة الاجتمـــاعية في ربيـــع ســـاخن

الإضرابات تهز 7 قطاعات في ظرف شهر !

الغد الجزائري – تشهد الجبهة الاجتماعية في الجزائر ربيعا ساخنا على وقع الحركات الاحتجاجية، من خلال سلسلة الإضرابات المتزامنة التي شنتها عدد من النقابات في قطاعات عدة، تشكو فيها تدهور القدرة الشرائية والارتفاع المحسوس في غالبية المواد الموجهة للاستهلاك، ليكون قد انتقل بذلك حديث “العسر الاجتماعي” من الشارع والمقاهي ومحطات نقل المسافرين ومواقع التواصل الاجتماعي إلى هياكل التنظيمات النقابية و”أولوياتها”.

آدم مقران

دخلت عدد من التنظيمات النقابية – في مقدمتها أكبر القطاعات تشغيلا في الوظيف العمومي بالجزائر- في حركات احتجاجية متزامنة، تحمل معها سخطا اجتماعيا على التدهور الرهيب في القدرة الشرائية التي أضحت تخنق الجزائريين و أرباب الأسر على وجه التحديد، لتطرق بذلك باب الإضرابات مجددا بعد “هدنة اضطرارية” فرضتها الظروف السياسية والصحية، لتكون العودة هذه المرة من واجهة القدرة الشرائية والمطالب القديمة-الجديدة المتعلقة خاصة بالمنح و الرواتب و التعويضات، ولكن بأكثر إلحاح نظير الضغط الذي تفرضه قاعدة هذه النقابات التي دقت نواقيس الأولوية، بفعل تضررها من الارتفاع المسجل في عديد المواد الاستهلاكية اليومية، بنسب زيادة تصل بعضها إلى 50 بالمائة ،لم تعد تتحملها الرواتب، مثلما أفصحت عنه بعض هذه التنظيمات النقابية.

وفي ظرف لا يتعدى الشهر (من نهاية مارس إلى نهاية أفريل الجاري) تكون موجة الإضرابات قد مست 7 قطاعات على الأقل بدء بعمال الضرائب ممثلين في النقابة المستقلة لموظفي الضرائب “الصافي” التي شنت إضرابا لمدة 3 أيام نهاية مارس الماضي الإضراب، وصولا إلى قطاع الصحة العازم على الإضراب نهاية هذا الشهر مرورا بكل إضرابات أعوان الرقابة التابعين لوزارة التجارة وعمال المؤسسة الوطنية للري ،البريد ، مفتشي العمل والتربية.. حيث عبرت كل من هذه الحركات الاحتجاجية عن استعدادها للذهاب إلى التصعيد في حال لم تلبى مطالبها في وقت تؤكد أن هيئاتها المستخدمة ليست جدية في الحوار الذي فتحته معها على شاكلة ما اللقاء الذي جمع إحدى نقابات التربية وخرج بتمسك النقابة بالإضراب .

وتضاف إلى هذه الاضرابات سلسلة من الوقفات الاحتجاجية لكل من عمال البلديات والنظافة والتكوين المهني والخدمات الجامعية التي تلوح بعضها بالتصعيد في حال لم تستجب ادارتها الوصية للمطالب المرفوعة .

من جهة أخرى، تقر الحكومة بتراجع القدرة الشرائية وتوعزه إلى تراجع قيمة الدينار الجزائري إلى أدنى مستوياته في الأشهر الأخيرة مقابل العملات الأجنبية، في إطار ما يبدو سياسة حمائية لتقليص الاستيراد وامتصاص السيولة المتداولة، في الوقت الذي يعيش الاقتصاد الجزائري تداعيات الانهيار المسجل في أسعار البترول لا سيما خلال السنوات الخمسة و تآكل احتياطي الصرف.

وقد أقرت الحكومة في الأشهر الأخيرة زيادات لصالح ذوي الرواتب الضعيفة من خلال رفع الحد الأدنى من الأجر المضمون من 18 ألف دينار إلى 20 ألف دينار مع إعفاءات في الضريبة على الدخل لكل من يساوي أجره أو يقل عن 30 ألف دينار، لكن هذه الأخيرة لم تمس العمال الأكثر تحريكا للاحتجاجات في الساحة وتحديدا عمال الصحة والتربية .


المكلف بالإعلام في نقابة “الكنابست”مسعود بوديبة لـ “الغد الجزائري
“قررنا العودة للمطالبة تفاديا لانفجارات غير مؤطرة نقابيا”
* الوضع مقلق وينذر بتوجهات تمس بمكاسب الطبقة الشغيلة
وصف المكلف بالإعلام لدى المجلس الوطني المستقل لأسلاك التربية “الكنابست” مسعود بوديبة في مقابلة صحفية مع “الغد الجزائري” الوضع الاجتماعي في الجزائر بالمقلق معبرا عن تشاؤمه من المؤشرات الاقتصادية و إمكانية حل الإشكالات الاجتماعية المطروحة حتى أنها تنذر-حسبه- بتوجهات تمس بمكاسب الطبقة الشغيلة.
المكلف بالإعلام في نقابة “الكنابست”مسعود بوديبة

حـــاوره : آدم مقران

• من خلال الإضراب الذي قمتم بشنّه والمطالب المرفوعة، وتزامنه مع حركات احتجاجية في قطاعات أخرى كيف تصفون الوضع الاجتماعي الراهن بصفة عامة ؟

الوضع الاجتماعي فى الجزائر وخصوصا فى هذه الفترة بلغ من القلق والتدهور أدنى مستوياته.. والأخطر هو الآفاق المظلمة فى ظل استمرار السياسات الاقتصادية الفاشلة وغلاء مستمر للأسعار وانخفاض غير مسبوق فى الدينار.. تقابلها سياسات أجور صنفت الجميع فى دائرة الفقر وبقيت النسبة الأقل مالكة للثروة وبطرق غير واضحة..

• ماذا تتوقعون من الحكومة ؟ هل الحكومة قادرة على تلبية مطالبكم المالية في الوقت الراهن ؟

الحكومة مطالبة بوضع سياسات اقتصادية ناجعة تسمح بتحسين القدرة الشرائية من خلال سياسة أجور مدروسة تعيد للطبقة المتوسطة مكانتها وتقلل من فارق الأجر للإطارات وتؤسس لاستقرار الأسعار والارتفاع قيمة الدينار إلا أن سياسة الحكومة الحالية خصوصا منها الاقتصادية غير مطمئنة ولم تظهر لنا مؤشرات تدل على انها قادرة على حل الإشكالات المطروحة خصوصا منها ما تتطلبه الجبهة الاجتماعية.

• ماذا تعتزمون القيام به في حال لم تستجب السلطة لمطالبكم ؟

برؤية استراتيجية ونظرا للظروف السياسية والصحية التي مرت بها الجزائر فى السنتين الأخيرتين تم تأجيل المطالب المهنية والاجتماعية.. لكن اليوم ونظرا للوضع الاجتماعي المزري وتفاديا لانفجارات غير مؤطرة نقابيا قررنا العودة للمطالبة بالمطالب الاجتماعية والمهنية لاسيما منها تحسين القدرة الشرائية وحق السكن وملف التقاعد والحريات النقابية وطب العمل وتحسين الظروف المهنية وغيرها من المطالب..

قرار العودة برؤية استراتيجية على مستوى النقابة كنابست وكذلك على مستوى كونفدرالية النقابة الجزائرية وكذلك تكتل نقابات التربية ..وهذا واجبنا كنقابات لحماية مكاسب العمال والموظفين .

بعد اضراب يومين من طرف النقابة كنابست وعقد يوم دراسي حول القدرة الشرائية باسم كنفدرالية النقابات الجزائرية والتحضير لليوم العالمي للعمال إضافة فإننا نطالب السلطات العليا بالتوقف عن التضييق على حرية ممارسة العمل النقابي والنقابيين .. كل هذا يحتم التفكير فى الوسائل والآليات القانونية بعد استشارة القواعد والتي تسمع بافتكاك المطالب الشرعية المرفوعة وتجنيبنا انفجارات اجتماعية غير متحكم فيها..

• كيف ترون المرحلة المقبلة على الصعيد الاجتماعي ؟

المرحلة المقبلة ستكون معقدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتنذر بتوجهات تمس بمكاسب الطبقة الشغيلة وتدفعها قصرا إلى الفقر وعلى هذا الاساس فإننا سنعمل كنقابة بصفة مستقلة وكذلك مع التكتل النقابي لنقابات التربية ومع كنفدرالية النقابات الجزائرية وفق استراتيجية مدروسة ومتفق عليها لحركات احتجاجية مختلفة ومتنوعة لحماية مكاسب العمال وتحسين القدرة الشرائية وتحقيق باقى المطالب المرفوعة .


الأمين الـعام لنـقابة ” الكلا ” زوبير رويـنة :
“كورونا” أجلت الحركات الاحتجاجية خـلال 2020
زوبير روينـة، الأمين الـعام لنـقابة مجلس الثانويات الجزائرية “الكـلا”

قال الأمين الـعام لنـقابة مجلس الثانويات الجزائرية “الكـلا” زوبير روينـة، إن الحركات الاحتـجـاجـية تراجعـت خـلال سنـة2020 وذلك بـفعل تداعـيات جــائحـة كـورونا والـوضـع السياسي للبـلاد، كما تــساءل المتحدث في حديثه مع “الغد الجزائري” عن سبب مـواصلة الحكومة انتـهاج سياسة الهـروب إلى الأمام تجاه المطــالب “القـديمـة” المرفـوعة من طرف الشركـاء الاجتـمــاعيـن .

حاوره: فؤاد همال

• كـيف تـفسرون تـزايـد الحركات الاحتجاجـية خـلال الأيام الأخـيرة ؟

في ظل التدهور الاجتماعي والاقتصادي والتدني المستمر في القدرة الشرائية من الطبيعي أن تنظم حركات احتجاجية بمختلف أشكالها من أجل التعبير عن رفض هذا الواقع والمطالبة بتغييره خاصة أمام سياسة صم الآذان والغلق وغياب قنوات الاتصال والتفاوض الجاد حول المطالب المشروعة.

ففي سنة 2020 تراجعت الحركات الاحتـجـاجـية مـقارنة بالأعــوام الماضية وهـذا راجـع بالأساس إلى الوضعية الوبائية والوضع السياسي رغم المعاناة ومضاعفات جائحة كـورونــا وانعكاساتها المهنية والاجتماعية. ولهذا فان تزايد الحركات الاحتجاجية بعد انحصار الوباء نتيجة حتمية والعلاقة طردية مع تأزم الوضع الاجتماعي وهو وقود وذخيرة الاحتجاجات .

• ألا تـرون أن المطالب المـرفـوعـة من طرف الشريك الاجتمـاعي مـبالغ فيـها في بـعض الأحـيان ؟

لا يمكن اعتبار الوضع الحالي الاقتصادي والاجتماعي أو السياسي مبررا للقول أن المطالب المرفوعة مبالغ فيها ، فالمطالب المرفــوعة منذ سنوات إلى مكاتب المـسؤولـين، فهـي ليست مطالب جديدة، سواء تـعلق الأمـر بتحسين القـدرة الشرائـية للطبقة العـمــالية أو الحريات النقابية أو ملف التقاعد أو القانون الخاص إلى غيرها من المطالب البيداغوجية التي تخص ظروف العمل بالأداء والمدرسة .

ومـا يـعاب من خـلال كــل هـذا، هـو لمـاذا لا تـزال مختلف المطالب المـرفــوعة من طـرف الشركـاء الاجتـمــاعيـن تـراوح مــكانـها وانتهاج الحكومة لسياسة الأمر الواقع وبقاء نفس الممارسات في تسيير القطاع.

• يـرى متـابـعون أن النقابات تـستغل الظرف الصعب الذي تـمر بـه الـبلاد لوضـع الحكومة أمام الأمر الواقـع لتلبيـة مطالبـهم.. هل تـوافقـون هـذا الرأي ؟

نـرى كنقابة ” الكلا ” بأن الحكومة هي التي تستغل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد لتبرير فشل السياسات والتزاماتها تجاه المطالب العمالية التي ليست وليدة الوضع الحالي بل مطروحة منذ سنوات فمعاناة الأساتذة في القطاع منذ سنوات لا يمكن ردها إلى الوضعية الاستثنائية كما لا يمكن للحكومة استدراكها بأثر رجعي .

• لماذا تلـجأ النقابات في كـل مـرة إلى الشارع لرفـع انــشغالاتها ؟

نحن كنقابة نفضل استعمال الأدوات القانونية التي يقرها القانون لرفع الانشغالات والاحتجاج والضغط حفاظا علي علاقة العمل وعلي المدرسة العمومية، لكن التجاهل والدفع نحو الانسداد وتمييع استعمال الأدوات القانونية دون اكتراث لوضع المدرسة يدفع إلي الاحتجاج في الشارع لإسماع صوت الأساتذة.

هذا لا يعني أن الاحتجاج في الشارع غير قانوني لكننا مجبرين عليه لأن مكاننا الطبيعي في القسم لكن للأسف هذا ما يحدث في الكثير من الولايات مع الأساتذة أو مع خريجي المدارس العليا للأساتذة أو الأساتذة المتعاقدين.


الباحث في علـم الاجتماع السياسي بجامعة وهـران 02 الجـيلالي كرايس:
“أغلب النقابات في الجزائر سيئة السمعة وتوظف مطالب العمال سياسيا”
الجـيلالي كرايس باحث في علـم الاجتماع السياسي بجامعة وهـران 02

يرى الباحث في عـلم الاجتـماع السياسي بجامعة وهران02 الأستاذ الجـيلالي كرايس، في حديثه مع “الغد الجزائري” أن أغلب الحركات الاحتجاجات، هي احتجاجات عفوية ويبادر بها المواطن أو العامل، دون وجود غطاء نقابي، معتـبرا أن أغلب النقابات في الجزائر لها سمعة سيئة بسبب توظيفها سياسيا وتحرك أغلبـها ضد مصالح للعمال.

فؤاد همال

وفي ذات الشأن، أوضح الأستاذ في علم الاجتماع السياسي في تصريـح لـ “الـغد الجزائري” أن النقابات في الآونة الأخـيرة بدأت تسترجع مكانتها وذلك من خلال العـمل على ترميم تلك العلاقة السيئة مع منتسبيها، مشيرا إلى الملفات العالقة على مستوى مكاتب المـسؤولين والتي لا تـزال تـراوح مكــانها بسبب سياسة “الهـروب إلى الأمام” المنتهجـة من طـرف بـعض المـسؤولـين الذين يتهــربـون من التـفاوض والحـوار .

واعتـبر المتحدث أن كـثرة الحركات الاحتـجـاجـية ولـجـوء الطبقة الشغـيلة إلى الـشارع للضـغط على الجهات الـوصية هي المفتاح الـوحـيد لافتكـاك المطالب المـرفـوعـة، مـشيرا إلى ما تـقوم بـه تنسيقية حملة الدكتوراه والماجستير والتي تطالب بحق هذه الفئة في الإدماج المباشر عملا بالقانون، حيث وجدت نفسها مجبرة على النزول للشارع في كل مرة بسبب تعنت الوزارة وغلق كل الأبواب في وجهها.

وأضاف الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة وهران 02، أن تزايد الحركات الاحتجاجية عن طريق النزول للشارع وغلق المؤسسات والطرق سيؤثر على العلاقة بين المحتجين والجهات الرسمية وهـو ما يؤدي إلى تـحول العنف إلى لغة تواصل بين الطرفيـن، هـذا الأمـر حـسبه ليس بالمؤشر الجيد .

ودعا الأستاذ الجـيلالي كرايس الجهات المـعنـية إلى ضـرورة فتـح أبـواب الحـوار ، لتـجنب حل الشارع لأنه سيحول الضغط إلى وسيلة وحيدة لتحقيق مطالب أحيانا تكون شرعية وأحيانا غير شرعية، والأخطر من ذلك هو توظيف هذا الشارع لأغراض أخرى.

ويـرى الباحث في عـلم الاجتـماع السياسي الأستاذ الجـيلالي كرايس أن تـزايد الحركات الاحتجاجـية هـو دليل على وجود نـوع من الحرية وأن المجتمع يمتلك هامش للتحرك لمطالبة تحسين الظروف المعيشية أو العمالية، معتبرا إياها حالة صحية ، بالإضافة إلى حالة الوعي التي بات يعرفها المجتمع.

وأشار الجـيلالي كرايس إلى بداية تبلور مجتمع مدني قوي يعرف دوره جيدا، خاصة العمل النقابي الذي بات من الضروري أن يعود إلى دوره المطلبي وإلى لعب دور الوساطة بين العامـل ورب العمل، بـهدف تحسين ظروف العمل ورفع الأجور وغيرها من المطالب المتعلقة بالشق الاقتصادي والاجتماعي، داعيا الشركــاء الاجتـمـاعين إلى الاهتـمام بـدورها القطـاعي والابتـعاد عن التوظيـف السياسي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى