الأمازيغيةملف الغد

القضية الأمازيغية.. تجربة نضال برصيد من التضحيات والانجازات 

الذكرى المزدوجة.. الربيع الأمازيغي في ذكراه الـ41 والربيع الأسود في ذكراه الـ20 

الغد الجزائري – تعد أحداث الربيع الأمازيغي 20 أفريل 1980 الذي تحتفي الجزائر اليوم بذكراه الـ 41 منعرجا حاسما في النضال من أجل إعادة الاعتبار للهوية الأمازيغية وبعث قيمتها الثقافية والحضارية بعد عقود من التهميش والإقصاء، لاسيما وأنها افتكت مع مرور الوقت البعد الوطني لتكون بذلك “التجربة النضاليةّ” للربيع الأمازيغي في الجزائر رصيدا تحول إلى أحد مرجعيات النهضة التي تشدها الحركات المطلبية الأمازيغية في شمال أفريقيا.

آدم مقران 

بدأت الأحداث تتخذ مسارها عندما تم الغاء المحاضرة التي كانت مبرمجة والتس كانت سيلقيها الباحث في التراث الأمازيغي مولود معمري حول الشعر الأمازيغي يوم 10 مارس 1980 دون تقديم أي مبرر أو تفسير واكتفت إدارة الجامعة باطلاع المنظمين بأن الأمر يتعلق بأوامر من جهات عليا لتنطلق في اليوم الموالي مظاهرات بتيزي وزو، ثم سلسلة إضرابات في منطقة القبائل والجزائر العاصمة، وهذه الأخيرة شهدت مظاهرة حاشدة يوم 7 أفريل لتبدأ حملة اعتقالات واسعة في صفوف المتظاهرين وفي نفس اليوم تدخل جامعة تيزي وزو في إضراب تبعته في اليوم الموالي مظاهرة بالجزائر العاصمة، لكن بدون ردود فعل عنيفة من قبل قوات الأمن.

وبحلول 10 أفريل تدخل منطقة القبائل في إضراب عام دفعت التنظيم الطلابي “الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية” التابع لحزب جبهة التحرير الوطني إلى التنديد بالمظاهرات والإضرابات متهمة اياها بأنها مدفوعة من جهات خارجية، قبل أن تقدم السلطات على طرد المضربين من مستشفى تيزي وزو، لتتبعها حملة مداهمات واعتقالات طالت 24 مناضلا من بينهم علي براهيمي،سعيد خليل، جمال زناتي، رشيد حاليت ومحمد ستيات، ارزقي ايت العربي ..

وتتزامن ذكرى الربيع الأمازيغي مع الذكرى الـ 20 للربيع الأسود الذي شهد احداثا دامية خلف مقتل 126 شابا من ابناء منطقة القبائل خلال مواجهات عنيفة مع قوات الأمن بعد مقتل الشاب قرماح ماسينيسا برصاص أحد الدركيين في بني دوالة وتأجيج السلطة القائمة وقتها للوضع في أعقاب التصريحات التي أدلى بها يزيد زرهوني الذي كان يشغل وقتها وزيرا للداخلية، ما تسبب في دخول المنطقة ككل في دوامة عنف كان لها أثر عميق على السكان على عدة أصعدة.

تعود “الغد الجزائري” بالذكرى إلى المنطلق بتصريحات فاعلين في القضية، لترصد رؤيتهم للمسار النضالي والإنجازات وكذا الآفاق الواعدة في ظل المؤشرات المسجلة سواء في الجزائر أو في شمال أفريقيا ككل.


القيادي السابق في الأفافاس وأحد معتقلي الربيع الأمازيغي سعيد خليل لـ ” الغد الجزائري”
الحركة المطلبية الأمازيغية تشهد نهضة في شمال أفريقيا
آدم مقران

يرى القيادي السابق في الافافاس وأحد معتقلي أحداث الربيع الأمازيغي 20 أفريل 1980 سعيد خليل أن القضية الأمازيغية والحركة النضالية الأمازيغية عموما تشهد نهضة في شمال أفريقيا و تتجه لأخذ مكانتها الطبيعية في الجغرافيا والتاريخ، لتتطور وتتعايش وتتبادل مع باقي اللغات والثقافات .

القيادي السابق في الأفافاس و أحد معتقلي الربيع الأمازيغي سعيد خليل

وفي المغرب –يضيف المتحدث- أنه “رغم التقدم الملحوظ الذي حققته الأمازيغية في الدستور إلا أن الواقع يشير إلى عرقلة لأن الدولة العميقة أو المخزن غير راض عن هذا التطور”، غير أنه من جهة أخرى يعتبر أن ما تشهده دول الجوار الأخرى من صور نضالية مؤشر جيد يوحي بأن شمال افريقيا تعيش نهضة على المستوى النضال من أجل الهوية الأمازيغية، مستشعرا ذلك من خلال التقدم المحرز في النضال بكل من واحة سيوة بمصر و امازيغ ليبيا و كذلك تونس ومنطقة الساحل، معبرا عن تفاؤله من التضامن و الاتصالات الاجتماعية والتبادل الحاصل بين الحركات النضالية والثقافية لدول شمال افريقيا.

وحول الاسباب الحقيقية لأحداث الربيع الامازيغي، يقول سعيد خليل أنها نتاج الجهد البارز للمنطقة في معركة الحريات والهوية خاصة في اطار التنظيمات السرية وكذا الجرح العميق الذي خلفته أحداث 1963، ويعتبر المتحدث السبب الحقيقي هو غياب الحريات العامة بحكم أن الشباب في الجامعة وقتها ليس في مقدورهم القيام بأي نشاط ثقافي كان أو فني أو مسرحي خاصة أنه لا يسمح بالنشاط وقتها لغير التنظيم الطلابي التابع للحزب الواحد الذي مارس الضغط والإقصاء في إطار سياسة التعريب وبالتالي تعرضت اللغة والثقافة الأمازيغية للضغط في ديارها، وعليه فانفجار الوضع كان نتيجة طبيعية لذلك الضغط- على حد تعبيره-، لذا فالربيع الأمازيغي محطة رمزية في معركة الحريات والديمقراطية وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية، يضيف المتحدث .

وبخصوص ما إذا كان مطلب الأمازيغية ثقافي أم سياسي، ذكر المتحدث أن المطلب ثقافي، وحتى يكون له وزن كان لابد أن يأخذ إطارا سياسيا، وهو ما تم بعد اتصال الطلبة المناضلين في جامعة الجزائر وبن عكنون بآيت احمد وعلي مسيلي ليتبنى الافافاس هذه المطالب في 1979 ثم ظهر كمشروع في مؤتمره عام 1991 حيث تم تبنيه ضمن الأرضية النضالية المطلبية للحزب.


المناضل السياسي والناشط في الحركة الثقافية البربرية ناصر حداد
20 أفريل “لحظة تأسيسية” عالمية للقضية الأمازيغية

 

يعتبر المناضل سياسي والناشط في الحركة الثقافية البربرية أحداث 20 أفريل 1980 “لحظة تأسيسية” لما يعرف بالقضية الأمازيغية و قمة نضال بدأ في الحركة الوطنية قبل 1949 .

ناصر حداد – مناضل سياسي وناشط في الحركة الثقافية البربرية

وقال ناصر حداد في حديث صحفي لـ”الغد الجزائري” أن أحداث الربيع الأمازيغي تعد “لحظة تأسيسية” لما يعرف بالقضية الامازيغية كون طرحها السياسي في الجزائر كان طرح ميلادها عالميا أيضا، وبالتالي 20 أفريل 1980 هو يوم تأسيس للقضية على مستوى كل شمال أفريقيا من سيوة إلى جزر الكناري، التي تمثل النطاق الجغرافي لوجودها التاريخي والحضاري أو ما يمسى ببلاد “تمازغا الكبرى” .

وأعاب الناشط في الحركة الثقافية البربرية عدم دراسة الحدث من الناحية السوسيوسياسية كونها نقطة تمثل –حسبه- قمة نضال بدأ في الحركة الوطنية منذ طرح النقاش حول الهوية بين لعيماش اعمر و مصالي الحاج، غير أنه و “حتى 1962 كان يتم الفصل فيها تم عن طريق العنف والقول أن قضية الحال لا يمكن طرحها لأن الجزائر في حالة التهيئة والاستعداد لخوض الحرب ضد الاستعمار” .

وبخصوص المكاسب التي حققتها القضية، يقول انها قامت بخطوة عندما خرجت من السرية و الأطر الضيقة الى العلن وبطريقة سلمية، مشيرا أن ما يعرف بالمكاسب تدخل ضمن تسيير الشأن العام، وتابع موضحا أنه “من الناحية الرسمية فإن الأمازيغية لغة رسمية وموجودة في الدستور وهذا الأخير ينص على أنه لا رجوع عنها، كما أن هناك محافظة سامية وأقسام متخصصة في الأمازيغية غير أنه فيما يتعلق بالتعليم فقد تم اعتمادها كلغة اختيارية في التدريس وهذا تحايل من قبل من لا يريد أن تتطور على هذا المستوى.”

وبين ما ماذا كانت القضية ذات طابع ثقافي ام سياسية، يرى ناصر حداد أن الجدل في هذه القضية “مفتعل” من قبل من يحاربها إذ يوجد فصل بينهما في قضية ثقافية وسياسية لأن أي مشروع لا تتبناه الدولة لا وجود له، و عليه بالدرجة الأولى القضية سياسية بامتياز ثم ثقافية على حد تعبيره.

وحول مستقبل الامازيغية في شمال إفريقيا يقول المناضل الجزائري انه مطلوب من المناضلين بناء الحلول النهائية للقضية تكون في اطار جميع دول شمال افريقيا مرافعا لتكوين “كتلة شمال أفريقية” تبنى على اتفاق هوياتي في اطار “تمازغا” التي ستكون قطبا مهما جدا من الناحية الجيوسياسية مقابلة لاوروبا و المشرق.

آدم م

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى