ملف الغد

“بـاطـوار” السيـارات.. القصة الكاملة!

عصابات مسلحة تشتري المركبات المسروقة وتحولها إلى قطع غيار

الغد الجزائري – اتخذ الإجرام في الجزائر أبعادا جديدة مع تطور أنماط الجريمة وتنظيم العصابات التي تقف وراءها وشبكة العلاقات المرتبطة بها، لتأخذ منحى مقلق في واقع الجزائريين، لعل أبرز هذه المظاهر نشاط سرقة السيارات الذي أضحى ينغص سكينة وطمأنينة مئات الآلاف من أصحاب المركبات بمختلف أنواعها وأحجامها ممن ينامون وهواجسهم في مواقف السيارات حيث ركنوا مركبتهم على احتمال أن ينهضوا يوما ولا يجدونها.

آدم مقران

عاد نشاط سرقة السيارات ليلقي بضلاله على يوميات الجزائريين، حيث لا يفوت أسبوع لا تتلقى فيه مصالح الأمن والدرك تبليغات عن عمليات سرقة طالت مركبات من علامات مختلفة تباين فيها الفاعل والدوافع بين أفراد يبحثون عن حاجة في تمويل ظرفي وبين عصابات تمتهن النشاط بشكل جد منظم، لكن ما لفت الانتباه في كل ذلك هو بروز نشاط يختص في استقبال السيارات المسروقة وتحويلها إلى قطع غيار لإعادة تسويقها مجزأة في الأسواق أو إعادة تأهيل السيارة تقنيا وتوثيقا (تزوير الوثائق) بما يسمح بإعادة تدويرها في الأسواق مجددا وهذه الأخيرة أصبحت تعرف بـ”باطوار السيارات”.

“باطوارات” السيارات هي التسمية التي أصبحت تطلق على عدد من الحظائر والورشات التي تخصصت في شراء السيارات وتفكيكها إلى قطع غيار مجزأة في وقت قياسي، بعضها ينشط تحت غطاء نشاطات مصرح بها وآخر بشكل متخفي أو بالتمويه بطرق شتى، غير أن هذه الأخيرة تشترك كلها في أنها أضحت ملجأ سارقي السيارات الذين يعجلون نهاية “عمليتهم” بالبيع السريع للتخلص من كافة أشكال المتابعة والحصول على المبلغ المطلوب أو الممكن في اقرب وقت متاح، وهي “الصفقات” التي توفرها هذه الورشات.

واتضح لدى استطلاع “الغد الجزائري” عن أخبار هذه الأخيرة أن هذه الورشات ليست لمهنيين لكن لبارونات لها نفوذ في منطقة نشاطها، وتعد منطقتي وهران والوادي وسابقا منطقة مفتاح إحدى أهم مناطق نشاط هذه الورشات التي يقوم على حراستها بشكل مشدد رجال مسلحون، يتعاملون بحزم وحذر مع كل وافد إلى نطاقهم، وغالبية من يأتي إليهم من الجماعات الإجرامية وعصابات سرقة المركبات لبيع سيارة إلى ورشة التفكيك أو “الباطوار” كما يشتهي الجزائريون تسميتها.

وحسبما يتداوله أهل هذه المناطق والعارفون بهم فانه من الخطورة بمكان المجازفة بالذهاب إلى هذه الحظائر دون وسطاء يضمنون عدم تعرضه لأي مكروه، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بصاحب سيارة مسروقة تتبعها إلى الورشة لأنه في هذه الحالة سيكون أصحاب “الباطوار” أمام خيارين إما إعادة تسليم السيارة المسروقة لصاحبها وبالتالي خسارة المبلغ المدفوع للسارق وإما الرفض ولجوء المسروق إلى الأمن للتبليغ عنهم وذلك يعني مشكلة أكبر رغم قدراتهم على إخفاء اثر الجريمة والتمويه من خلال تبييض نشاطهم، فتصبح حياتهم بناء على هذه المعطيات في خطر، لكن الأمر قد يُسوّى بحضور الوسيط خاصة إذا كان هذا الأخير من معارفهم أو على الأقل من معارف احد أفراد المجموعة، ليصبح الخطر هذه المرة على حياة السارق إن تم العثور عليه.

ضحايا يدفعون “مبلغ البيع” لاسترجاع مركبتهم

وفي كثير من الحالات عند سرقة السيارات، يسارع أصحابها إلى اللحاق باللص وتتبعه إلى الورشة، حتى قبل تبليغ الأمن مخافة تضييع الأثر أو التأخر في اللحاق بها قبل أن يعاد بيعها أو تُجزء إلى قطع غيار، وتضيع فرصة استردادها، ليجد نفسه في أمر واقع تحت إلزامية التعامل مع هؤلاء، الذين يستقبلونه بحذر لمعرفة سبب قدومه ثم يتعاملون معه حسب توقعات ردة فعله وفي اغلب الأحيان يتفاوضون معه على قبول الأمر الواقع بدفع الثمن الذي تم دفعه إلى السارق لاسترجاع سيارته، وقد اضطر بعضهم إلى دفع مبالغ تصل إلى 80 مليون سنتيم لاسترجاع سيارات قد تفوق قيمتها 150 أو 200 مليون سنتيم، مع التهديد بتبعات وخيمة إن هم أقدموا على شيء غير مرغوب على غرار ترصدهم أو المتابعات الأمنية أو إثارة أي ضجيج من شانه إعاقة نشاطهم..وفي كثير من الأحيان تتم هذه الاتصالات والتسويات عن طريق وسطاء، وهم الذين يتكفلون بضمان التزام الطرفين بتنفيذ ما اتفقوا عليه، وعدم الإخلال به حتى بعد استرجاع السيارة .

وحسب الأصداء الواردة عن هذا النشاط فان هذه العصابات تتخذ زوايا معزولة من الولايات الكبرى لتنصيب ورشاتها، وتتعمد التمويه عند مداخلها على غرار اتخاذ فيلا كما هو الأمر في وهران أو حظيرة في مناطق أخرى، وكثيرا ما يرصدها جهاز الاستشعار عن بعد (GPS) عند تتبع السيارات فور سرقتها قبل أن تختفي.

ويروي مجيد القاطن بتيزي وزو كيف تمت سرقة سيارته أمام مقر إقامته وسيارة من علامة فرنسية تبلغ قيمتها في تلك الفترة 165 مليون سنتيم (حاليا 265 مليون سنتيم) وكيف أنه تتبع مسارها عن طريق جهاز الاستشعار عن بعد إلى غاية مدينة مفتاح قبل أن تختفي كلية، وعندما استقصى هناك أطلعوه بوجود حديث عن ورشات سرية لم يتم تحديد مكانها، وهي آخر ما بلغه من أمل في العثور عليها قبل أن ينتهي إلى الخيبة.

شبكات تتخذ ورشات ومتاجر قطع الغيار قاعدة لنشاطها

وتعتبر بلعايبة بولاية المسيلة والجزار التابعة لبريكة بولاية باتنة، وهما بلديتان متجاورتان، أحد أهم نطاقات نشاط تفكيك السيارات، حيث ساعد طابع البلديتين اللتين تخصصتا في بيع قطع الغيار المستعملة المسترجعة من السيارات التي تعرضت لحوادث قاتلة ولم تعد تصلح للسير، في التغطية على نشاط بعض الشبكات في شراء وتفكيك السيارات المسروقة وهي حظائر جد محروسة وكل حركة غير عادية تضع صاحبها تحت المراقبة وقد تعرض حياته لخطر في حال الاشتباه في قيامه بعملية الترصد ومراقبة نشاطهم.

ففي 2018، تمكنت عناصر الأمن الحضري الخارجي من وضع حد لنشاط مجموعة إجرامية تتكون من 4 أشخاص تتراوح أعمارهم مابين 35 و52 سنة تنشط في سرقة المركبات على مستوى بلدية بلعايبة، حيث تبين أن المجموعة تنشط في عدة ولايات الداخلية والشرقية، وقد تم استرجاع مركبة وحجز مجموعة من قطع الغيار الخاصة بالسيارات والشاحنات مفككة، وكذا هياكلها ولوحات ترقيم لسيارات مسروق، بالإضافة، إلى الوسائل المستعملة في عملية التفكيك.

ومع ديسمبر 2019، تفطنت عناصر المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالمسيلة إلى سيارة مسروقة من ولاية سطيف ومن نوع “رونو سامبول”، وقاموا باستعادتها بكل وثائقها، من “عصابة مجهولة العدد والهوية” وحسب ذات الجهاز فان المشتبه فيهما لجآ إلى الفرار وترك السيارة بالمنطقة المسماة “مشيخ روحو” بإقليم بلدية بلعايبة ، وفي شهر مارس من نفس السنة تمت الإطاحة بشخص ينشط بهذه المنطقة على مستوى اليشير ببرج بوعريريرج.

وعلى مستوى الجزار (بريكة) التي تعتبر أشهر أسواق قطع الغيار بالجزائر فالعروض الموزعة على مساحة تفوق 10 كلم مربع، ينشط بها حوالي 400 تاجر قطع غيار، لا تخلوا من أجزاء سيارات مسروقة اشتراها أصحابها بأثمان بخسة ليعيدوا “تدويرها” في السوق كقطع غيار تذر عليهم أضعاف تكلفتها قد تصل إلى 3 مرات، وتعد إحدى اكبر النقاط المشبوهة حيث تحظى بتركيز امني على مستوى المحور الرابط بينها وبين بلعايبة، ونفس الأمر بالنسبة لعدد من النقاط الأخرى على غرار الميلية بجيجل وذراع بن خدة بتيزي وزو، حيث تلجأ الشبكات لـ”تسويق” السلع المستعملة المهربة أو المسروقة تحت غطاء قطع “لاكاص” (حظيرة السيارات المحطمة).

وفي شهر فيفري الماضي فقط، تمكنت عناصر فرقة الشرطة القضائية بأمن دائرة بريكة من تفكيك شبكة وطنية تختص سرقة المركبات، تنشط عبر عديد الولايات حيث تم استرجاع 03 مركبات مسروقة، تم على إثرها توقيف 05 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 30 و40 سنة من بينهم مسبوقين قضائيا ضمن شبكة تنشط عبر محور كل من ولايات باتنة، بسكرة وتيزي وزو، بالإضافة إلى نشاطها الداخلي بولاية باتنة الذي يشمل عدة بلديات على غرار اريس، مروانة، سريانة، بريكة والجزار.

ودأبت عناصر الأمن والدرك على تفكيك هذه الشبكات الإجرامية بشكل دوري و مكثف، بحث الاطاحة بعدة عصابات كانت تتخذ ورشات ضخمة بمنطقة “الجزار” قاعدة لنشاطها، وتحتمي بهذه الورشات التي تحتوي على جميع التجهيزات والآلات الضرورية للتفكيك والتركيب تحت حراسة مسلحين.

سرقات جماعية لسيارات الكراء لدفع تكاليف “الحرڤة”

والجديد الآن، هو تعرض وكالات كراء السيارات لعمليات سرقة جماعية بشكل متفق عليه من أجل دفع تكاليف الهجرة غير الشرعية، في “الزورق السريع” الذي تبلغ تكلفة الرحلة فيه 75 مليون سنتيم، وهي حالة إحدى الوكالات في برج الكيفان التي سرقت منها 6 مركبات على دفعة واحدة شهر سبتمبر الجاري، حيث ترصد مجموعة من الشباب من أهل الحي والمنطقة بهذه السيارات ليقدموا على كرائها دفعة واحدة قبل أن يختفوا تماما ليتركوا صاحب الوكالة في مصيبة الاحتيال التي نصبت له ثم يسمع من هنا وهناك بأنهم باعوا سياراته وهاجروا بأموالها إلى اسبانيا، (ب س) هو أيضا صاحب وكالة لكراء السيارات غير بعيد عن مدينة الرويبة، تعرض هو الآخر إلى عملية احتيال وسرقة سياراته من قبل احد شباب الحي الذي يقطن به، الذي عمد إلى بيع السيارة التي اكتراها منه والتي لا تقل قيمتها عن 180 مليون سنتيم من اجل دفع تكاليف رحلة “الحرڤة” إلى اسبانيا عبر القارب السريع، وقد باعها إلى أحد “الباطوارات” قبل أن يستعيدها بدفع مبلغ البيع، في الوقت الذي اختفى فيه الشاب السارق تماما، قبل أن يتصل هذا الأخير بصاحب الوكالة ويعتذر منه على أن يدفع الثمن الذي استعاد به السيارة كاملا، بحجة انه كان مضطرا لتوفير مبلغ “الحرقة”.

بالنسبة إلى وكلاء السيارات فان الأمر يختلف من وكيل لآخر حسب الاحترازات التي يتخذونها “استباقيا” لأي عملية سرقة، فبعضهم يطلب إضافة إلى الوثائق أموال ضمان أو ضمان آخر يكافئ قيمة السيارة والبعض الآخر يكتفي بالوثائق والعقد مادامت مؤمنة تأمينا شاملا بما فيه احتمال السرقة، غير انه مع تكرار الحوادث في المدة الأخيرة و تزامنا مع بحث “الحراڤة” عن مصادر تمويل رحلاتهم، جمد الكثير من الوكلاء نشاطهم وأصبحوا يمتنعون عن منح خدماتهم للزبائن بحجة عدم توفرها، أما البعض الآخر فأصبح لا يستأجرها إلا لأهل الثقة التامة، أما آخرون فضلوا البحث عن “توظيف” خدماتها في شركات ولو بثمن زهيد بالمقارنة مع ما يحصلون عليه من الخواص فقط من اجل تفادي سيناريوهات “زملائهم” الضحايا.. وأسوؤهم حالا وكلاء سيارات لم يؤمنوا سياراتهم تأمينا شاملا وفق ما تتطلبه المهنة بناء على حسابات “الاقتصاد في الأعباء” ليتحول النشاط إلى مصدر رعب مع كل زبون.

عمليات الشراء أصبحت مخيفة و”الضمانات” من محددات السعر

ومع تزايد عمليات سرقة السيارات من جهة، وقلة العروض فيها وارتفاع أسعارها بشكل جنوني خلال الأشهر الأخيرة، أصبح اقتناء مركبة من المهام الصعبة جدا، في ظل احتمال الوقوع في إحدى حلقات المركبة المسروقة، حيث أن الكثير من الجزائريين وجدوا أنفسهم بلا سيارة ولا تكلفتها بمجرد الوقوع في حاجز أو تفطن أجهزة الأمن بأن السيارة التي بحوزته والتي اشتراها من احد الأسواق “مسروقة” وتم إعادة تأهيلها بوثائق مزورة ليكون المصير هو التحقيق ومصادرة السيارة منه، دون أي تعويضات ويكون هو الخاسر الوحيد في السلسلة التي يمكن أن تمتد لخمسة أو عشرة أشخاص أو أكثر، غير أن هؤلاء كلهم باستثناء المنبع الذي يعتبر السارق المزور لن يتضرروا من هذه الوضعية كونهم باعوا السيارة واسترجعوا أموالهم، وهذه الوضعية خلفت توجسا كبيرا لدى الراغبين في شراء سيارة وجعل تسويق السيارات يخضع إلى عامل جديد وهو التأكد من وضعية السيارة قانونيا وأنها غير مسروقة وكثير من الذين يعمدون إلى شراء سيارات لدى معارفهم أو لدى بائع سيارة كان قد اشتراها بنفسه من الشركة أو سابقه اشتراها من الشركة (اليد الأولى أو الثانية على السيارة)، بدفع مبلغ إضافي فوق ما هو معروض في سيارات مماثلة اقل تكلفة منها، قد تصل إلى 10 أو 15 مليون سنتيم وهو في الحقيقة ليس إلا مبلغ “الأمان” غير المصرح به في السوق.

وعلى صعيد آخر ارتبطت سرقة السيارات كذلك بعمليات إجرام ملحقة بها على غرار القتل أو الاختطاف، لعل اكبر ضحية لها هم سائقي سيارات الأجرة و”الكلونديستان” فضلا عن المتعاونين مع شركات النقل التي تعرض خدماتها عن بعد (عن طريق الهاتف والتطبيقات) وسواق العربات والشاحنات الناقلة للسلع، كونهم “الفريسة” الأسهل في نظر العصابات إلى جانب المتوقفين طواعية لنقل عابري السبيل في جهتهم، ويكفي اختيار المكان “المعزول” ونصب الكمين لإطباق الخطة على الضحية، حتى الكثير من “سواق الكورسة” أصبحوا ينتقون زبائنهم من ملامحم كما يرفضون التنقل إلى الأماكن المجهولة أو المعزولة، كما أن الكثير ممن عهدوا حمل عابري السبيل أصبحوا يمتنعون من باب الحيطة.

وبالعودة إلى سرقة السيارات، تقوم الشرطة بشكل دوري بتفكيك شبكات لسرقة وتهريب المركبات وتزوير وثائقها نفذت عمليات مكنتها من الإطاحة بعصابات خطيرة على غرار شبكة العاصمة التي تم الإطاحة بها في شهر جويلية الماضي وأسفرت عن 80 مركبة من مختلف الأصناف منها ما هي محل سرقة أو محل تزوير واستعمال مزور في وثائقها الإدارية وهيكلها وأخرى محل تهريب دولي، كما قامت في نفس الفترة عناصر من الكتيبة الإقليمية للدرك الوطني بأرزيو في وهران بتفكيك شبكة إجرامية مختصة في سرقة سيارات الأجرة والكلوندستان عبر مختلف ولايات الوطن بعد الاعتداء على أصحابها باستعمال أسلحة بيضاء، وفي 20 أفريل الماضي تمكن عناصر من الفرقة الجنائية بأمن ولاية تبسة، من الإطاحة بشبكة إجرامية مختصة في سرقة السيارات والمركبات، وتهريبها خارج الوطن وقبلها بحوالي أسبوعين فقط تمت الإطاحة بشبكة أخرى غرب البلاد مع استرجاع 06 مركبات من طرف فصيلة مكافحة سرقة وتهريب السيارات لأمن ولاية مستغانم، كما سجلت عدة عمليات بمختلف مناطق الوطن بشكل مكثف خلال السنوات الأخيرة.

وفي العام الماضي فقط، سجلت مصالح الشرطة القضائية، 5421 قضية متعلقة بسرقة السيارات مقابل 5882 قضية سنة 2019، وفي 2017 سجلت وتيرة سرقة 12 سيارة كل 24 ساعة، في وقت سرقت 2318 سيارة من مختلف الأنواع وتم استرجاع 956 مركبة في 2015 مقابل 2025 سيارة سرقت في 2014.

برنامج “الانتربول” لمكافحة سرقة المركبات والاتجار بها دوليا

ومن جهتها، لم تغفل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “انتربول” عن تناول الملف حيث أنشأت نظاما لمكافحة هذه الجريمة متمثلا في قاعدة بيانات عن السيارات المسروقة، موضحة في موقعها الرسمي في مدونة تحمل عنوان “مكافحة الجريمة المتصلة بالمركبات أنها تتكفل بتقديم التدريب، وتجري العمليات الميدانية، وتعمل مع شركات تصنيع المركبات.

وتمثل قاعدة بيانات الإنتربول للمركبات الآلية المسروقة (SMV) أداة حيوية لمكافحة سرقة المركبات والاتجار بها دوليا. وهي تشتمل على البيانات عن السيارات والشاحنات والدراجات النارية والمقطورات والبيوت المتنقلة والحافلات المسروقة ومكوناتها. وقد تم العثور على سيارات سُرقت في أوروبا في أماكن بعيدة للغاية مثل أمريكا الجنوبية وأستراليا. تسمح قاعدة البيانات هذه لأجهزة الشرطة في البلدان الأعضاء لدينا التقصي عن مركبة مشبوهة والتحقق فوراً مما إن كان قد أفيد بسرقتها.

وقاعدة بيانات دولية من هذا النوع –حسب الانتربول- فائقة الأهمية لأن المركبات غالبا ما يتم الاتجار بها عبر الحدود الوطنية، لتبلغ أحيانا أماكن تقع على مسافة آلاف الأميال من حيث سُرقت. وفي عام 2020، تم تحديد 248976 ألف مركبة آلية مسروقة حول العالم بفضل قاعدة بيانات SMV. وقد شارك التنظيم الشرطي الدولي نحو 135 بلداً بياناته الوطنية عن السيارات المسروقة، ونفذت هذه البلدان أكثر من 256 مليون عملية تقصٍ.

وقد تم وضع قاعدة البيانات لتستخدمها في الميدان فرقة عمل “الإنتربول” المعنية بالكشف عن المركبات الآلية المسروقة. وفرقة العمل هذه المكوّنة من أفراد شرطة ومحققين من القطاع الخاص – كلهم من الخبراء في مجال مكافحة الجريمة التي تستهدف المركبات – تساعد البلدان الأعضاء في تنفيذ عمليات، في الموانئ والمعابر الحدودية على سبيل المثال، تؤدي إلى اعتقال عدد من المجرمين واسترداد سيارات مسروقة.

يمثّل مشروع Formatrain برنامج الانتربول التدريبي الموحّد للمحققين في قضايا دولية تتعلق بسرقة المركبات. وتتضمن الدورات التدريبية التحقق من مواصفات المركبة وأوراقها، واستراتيجيات وأساليب وأدوات التحقيق، واستخدام قواعد بيانات الإنتربول وشبكته العالمية، والاعتبارات القانونية. وتشتمل الدروس التدريبية على تدريب في القاعات الدراسية ترافقه عملية ميدانية أو تمرين تطبيقي، مما يتيح للمشاركين فيها ترسيخ مهاراتهم الجديدة من خلال تطبيقها في الميدان. وتنظَّم الدورات التدريبية على الصعيد الإقليمي، الأمر الذي يسمح للبلدان بإقامة علاقات عمل وتعزيز التعاون فيما بينها في القضايا عبر الوطنية. ويتم تكييف هذه الدورات التدريبية لتتلاءم مع الاتجاهات الإجرامية التي تتهدد كل منطقة. أما الدورات التدريبية الأكثر تخصصاً، فتتناول الأدلة الجنائية الرقمية وآلات البناء والمنشآت، التي أثبتت مدى فائدتها للبلدان الأعضاء. وفي نهاية عام 2018، نُظّم أكثر من 30 دورة تدريبية إقليمية، عقبت معظمها مباشرة عمليات ميدانية.

العمل مع شركات تصنيع المركبات

يقتضي التوصل إلى مكافحة الجريمة التي تستهدف المركبات تضافر جهود جميع الأطراف المعنية والعمل مع عدد من كبار مصنّعي السيارات بغية إيجاد سبل جديدة للكشف عن المركبات الآلية المسروقة وتحسين جودة البيانات الواردة في قاعدة بيانات المركبات الآلية المسروقة.

ويشارك في مشروع INVEX حالياً 17 بلداً وعدد من الشركات المصنّعة، وتتبادل البيانات بانتظام مع الإنتربول. وقد أسهم مشروع INVEX منذ إطلاقه في عام 2009 في ألمانيا في الكشف عن سيارات مسروقة ومكوناتها في حوالي 80 بلداً عضواً، الأمر الذي أسفر عن نحو 500 عملية مصادرة والعديد من التحقيقات الإضافية. ويجري حالياً تجريب المرحلة الثانية من مشروع INVEX التي ستتضمن إشراك شركات تصنيع أخرى، وزيادة سرعة معاملة البيانات، مما يتيح جمع البيانات القيّمة المتعلقة بالجريمة المنظمة عبر الوطنية وتحليلها بشكل سريع. ويمكّن مشروع FADA-RI جميع البلدان الأعضاء في الإنتربول من الاستفادة الآمنة من الأداة الألمانية لتحديد المركبات، وهي معروفة باسم FADA. تُعتبر هذه أداة قيّمة لتبيّن المركبات المقلدة، حسب الانتربول الذي أوضح أن المشروع يركز على وجه التحديد على الشركات المصنّعة الألمانية أودي وبي إم دبليو وبورش وفولكس فاغن والعلامات التجارية التابعة لها.

نصائح “الانتربول” :

* الأمور التي يتعين القيام بها إذا سُرقت السيارة:

-إذا رأيت شخصاً ما يسرق سيارتك، عليك أن تمتنع عن محاولة إيقافه بنفسك، وأن تحدث ضجة كبيرة وتتصل بالشرطة.

-بلّغ عن سرقة السيارة بأسرع ما يمكن، فغالباً ما تُستخدَم المركبات المسروقة لارتكاب جرائم أخرى (سطو على مصارف، عمليات قتل، وغيرها).

-امتناع مالك السيارة عن الخضوع لأي محاولة ابتزاز أو أي ’’عرض تجاري‘‘ صادر عن المجرمين لاسترجاع مركبته. وعليه إبلاغ الشرطة إذا ما اتصل به المجرمون.

-كن مستعداً: احتفظ دوماً بالمعلومات التالية بشأن المركبة: تاريخ الصنع/الطراز، رقم اللوحة، رقم تعريف المركبة، اللون، العلامات المميزة، رقم جهاز الراديو، رقم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

-احتفظ بورقة تتضمن العلامات المميزة للسيارة كالخدوش والانبعاجات. واحفر أو ضع علامة على أكسسوارات السيارة.

*نصائح مفيدة في شراء سيارة مستعمَلة

– تأكد من أن رقم تعريف المركبة المختوم هو نفسه الرقم الموجود في أوراق السيارة وعلى اللوحات الصغيرة الأخرى في السيارة. ويمكنك أن تجد رقم التعريف على الجانب الأيمن من حجرة المحرك.

– تحقق من رقم تعريف المركبة على الإنترنت، فهو سيحدد لك ما نوع السيارة التي ينبغي أن تنظر إليها. وثمة العديد من المواقع الإلكترونية لذلك، مثل www.carfax.com/, www.vindecoder.net/ و, http://vindecoder.eu/.

– تأكد في وضح النهار من أقفال الأبواب ومفتاح التشغيل ورقم هيكل المركبة لتتبيّن وجود أي خدوش أو أمور غير طبيعية. فقد تشير علامات التلاعب إلى أن السيارة مسروقة.

– اطلب جميع المفاتيح التي يجب أن تأتي مع السيارة (يمكن للموزع الرسمي أن يفيدك بشأن ذلك). إذا تعذر على البائع توفير جميع المفاتيح، فعليه أن يقدم تبريراً معقولاً.

– تأكد من أن السعر يناسب حالة السيارة. إذا كانت السيارة أرخص بكثير من السيارات المماثلة في السوق، فقد تكون مسروقة.

– إذا كنت تشتري السيارة من شخص عادي، فاحرص على ألا يكون رقم الهاتف المحمول وسيلة الاتصال الوحيدة بالبائع.
مدير وكالة تأمين لـ”الغد الجزائري”: هذه إجراءات التعويض ونتحاشى وكالات الكراء بسبب التحايل

لا يملك أًصحاب السيارات الذين تعرضوا للسرقة بعد الواقعة غير السعي لاستدراك الضرر الذي لحق بهم فيسارعون إلى وكالات التأمين للشروع في الإجراءات التي تسمح لهم بالحصول على تعوض كامل عن سيارتهم المسروقة .

وحول الإجراءات المعمول بها، اتصلت “الغد الجزائري” بمدير إحدى وكالات التأمين، الذي أوضح أنه بعد السرقة يتقرب الزبون من الوكالة التي اكتتب بها عقد التأمين ليصرح بهذا الضرر، فنقوم نحن بالإجراءات بصفة عادية، و ننتظر وصول محضر عدم الجدوى أو الكف عن البحث، الذي يصدر عن مصالح الأمن أو الدرك الوطني(حسب المنطقة التي يقطن بها الزبون)، ويتم التعويض بشكل عادي وفق القيمة المصرح بها، على أساس انه يوم الاكتتاب يكون الزبون قد اختار الخدمة (التأمين الشامل أو امتياز التأمين ضد السرقة) وصرح بقيمة السيارة.

وحول مدى توجه أصحاب السيارات اليوم إلى خدمة “التأمين الشامل” الذي يسمح بالتعويض عن السرقة قال محدثنا إن التأمين الشامل يتبع الوضع المعيشي أو القدرة الشرائية، فالجزائري يختار مضطرا هذه الخدمة عند شراء السيارة جديدة أو من البنك لكن في الحالات العادية هناك زبائن محددين فقط من يختارها سواء من ميسوري الحال أو مهن محددة على غرار الاطبا، الأساتذة الجامعيين والإطارات …اليوم هناك تراجع في الاكتتاب بصيغة التأمين الشامل نوعا ما، تماشيا مع تدهور القدرة الشرائية وتراجع المستوى المعيشي العام للمواطن.

طول مدة التعويض بسبب متطلبات التحقيق

وفي سياق متصل، اعترف المتحدث بتحاشي وكالات التأمين التعامل مع وكالات كراء السيارات على اعتبار حوادثها كثيرة وتحايلها كبير، لاسيما عبر التصريحات الكاذبة.

وحول طول المدة التي تستغرقها عمليات التعويض، أفاد مدير الوكالة أن مدة التعويض تختلف من شركة إلى أخرى على حسب القدرة المالية ووفائها بالتزاماتها اتجاه الزبائن وطبيعة الحادث، ففي بعض الأحيان يكون الحادث مبهما فيه مدخلات كثيرة والسيارات التي تعرضت له باهضة الثمن (قد تصل إلى مليار سنتيم)، وهنا قد تلجأ شركات التأمين إلى محققين وهيئات للتحقيق وعملية التحقيق قد تطول إلى غاية التأكد من صدق الرواية، يعني أن شركات التأمين لها آليات وأطر للتحقق من صدقية الرواية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى