الحدث

“صافرة” المواجهة بين الحكومة والنواب

بن عبد الرحمن يعرض مخطط عمل الجهاز التنفيذي أمام البرلمان

الغد الجزائري – انطلقت اليوم الاثنين بالمجلس الشعبي الوطني جلسات مناقشة مخطط عمل الحكومة الذي عرض من قبل الوزير الأول، وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمن أمام النواب في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس إبراهيم بوغالي.

ويستمد مخطط عمل الحكومة، المصادق عليه نهاية أوت المنصرم من قبل مجلس الوزراء محاوره الخمسة الأساسية من برنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والتزاماته الـ54، ويتمحور أساسا حول “تعزيز دوله القانون، تجديد الحوكمة،عصرنه العدالة وتعزيز الحريات والحوار والتشاور”.

كما تسعى الحكومة من خلال مخططها “تعزيز دعائم الإنعاش الاقتصادي وعصرنة النظام المصرفي والمالي وإصلاح القطاع العمومي التجاري وحوكمة المؤسسات العمومية”، ناهيك عن “تحسين جاذبية مناخ الاستثمار وترقية إطار تطوير المؤسسات والمقاولاتية” مع “تعزيز اندماج القطاع الموازي ضمن القنوات المشروعة”.

وشرع الوزير الأول في عرض مخطط عمل حكومته في أجواء برلمانية عادية لم تشهد أي تعكير على خلاف المرة السابقة التي بدأت في جو مشحون، من قبل نواب المعارضة. ومن المنتظر أن تختتم جلسات المناقشة العامة يوم غد الأربعاء بتدخل رؤساء المجموعات البرلمانية يليها الاستماع إلى رد الوزير الأول على انشغالات وتساؤلات النواب على أن سيتم التصويت على مخطط عمل الحكومة خلال جلسة علنية تعقد يوم الخميس المقبل.

*تعزيز الحريات وعصرنة العدالة بمراجعة قوانين القضاء والقضاة

وأكد الوزير الأول، وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمان، لدى عرضه لمخطط عمل الحكومة على نواب المجلس الشعبي الوطني أن تعزيز الحريات وعصرنة العدالة يتم عن طريق مراجعة القوانين العضوية الـمتعلقة بالقانون الأساسي للقضاء والمجلس الوطني للقضاء، المنتظر تنصيبه قبل نهاية هذه السنة.

وأوضح بن عبد الرحمان، أن الحكومة ستعمل على “تعزيز الحريات وعصرنة العدالة، من خلال تكريس استقلاليتها وفعاليتها عن طريق مراجعة القوانين العضوية الـمتعلقة بالقانون الأساسي للقضاء والـمجلس الوطني للقضاء، الذي سيتم تنصيبه قبل نهاية هذه السنة”.

وصرح بن عبد الرحمان بأن الحكومة تلتزم في هذا الإطار، بـ”مضاعفة” الجهود من أجل “تحسين نوعية وفعالية العمل القضائي والخدمة العمومية الـمرتبطة بالقضاء”، فضلا عن تسهيل اللجوء إلى العدالة، خاصة عن طريق مراجعة، كما قال، “الإطار القانوني للـمساعدة القضائية، وتعزيز الآليات التي تيسر ذلك، وكذا تحسين أداء النظام العقابي”. وتعهد المسؤول الأول في الحكومة، في إطار الـممارسة الكاملة للحقوق والحريات، بأنه سيتم المواصلة على إضفاء “المزيد من المرونة” على الإطار القانوني الـمتعلق بإنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية وكذا الحق في ممارسة حرية الاجتماع والتظاهر السلمي في إطار الاحترام الصارم لقوانين الجمهورية، مبرزا أن هذه الحقوق “ستتعزز لا محالة من خلال صحافة ووسائل إعلامية حرة ومسؤولة تعمل على ضمان حق المواطن في إعلام موضوعي وذي مصداقية”.

*استعادة ثقة المواطنين فـي مؤسسات الدولة “عامل مهم” في إنجاح مسار الإصلاحات

كما تحدث الوزير الأول عن ضمان سلامة أمن الأشخاص وممتلكاتهم، مبرزا أنها تعد أولوية من أولويات الحكومة، التي ستعكف على “تعزيز” الوسائل البشرية والمادية لمصالح الأمن بما يمكنها من “التصدي لكل إخلال بحقوق الـمواطنين أو مساس بممتلكاتهم، ومن الاستمرار في مكافحة الجريمة بكل أشكالها، خاصة ما تعلق بالجرائم السيبرانية، وتلك المرتبطة بتبييض الأموال والجريمة الـمنظمة والاتجار بالـمخدرات وكل المحظورات”.

وفي نفس السياق، ذكر بن عبد الرحمان أن الحكومة ستسعى إلى وضع “سياسة جديدة” للوقاية من حوادث الطرقات من خلال “قانون جديد متعلق بتنظيم”، أمن وشرطة الـمرور. ومن جهة أخرى، أكد ذات المسؤول أن تجديد الحوكمة من أجل “مزيد من فعالية الأداء وإضفاء شفافية أكبر” يكتسي “طابعا استراتيجيا” ويعد “شرطا أساسيا” لنجاح أي عمل إصلاحي فـي جميع الـمجالات.

*التعجيل باستكمال مسار تبسيط الإجراءات الإدارية

وقال الوزير الأول بأن استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة تشكل “عاملا مهما” في إنجاح مسار الإصلاحات التي باشرتها الدولة في جميع الـميادين، وهو ما تعتزم الحكومة، على حد قوله، العمل على تحقيقه من خلال “مواصلة أخلقة الحياة العامة وتغليب الأداء النوعي في العمل الإداري”.

كما أن الحكومة، يضيف بن عبد الرحمان، ستواصل على “ترسيخ” الجدارة والكفاءة والنزاهة ك”معايير” للالتحاق بالوظائف العمومية للدولة في كنف الشفافية، بالإضافة إلى “عصرنة” الإدارة العمومية و”إصلاح” الوظيفة العمومية، وكذا “إعادة تنظيم” الإدارة العمومية و”تحسين” تسيير الـمرفق العام.

ولتحقيق هذا المسعى، ستولي الحكومة أهمية “خاصة للتعجيل باستكمال مسار تبسيط الإجراءات الإدارية” باعتبارها “ركيزة أساسية” في مسار عصرنة الإدارة العمومية، يضيف الوزير الأول الذي أكد أنها ستعمل كذلك على “تسريع” وتيرة التحول الرقمي و”توفير” جميع شروط تحقيق الحكومة الإلكترونية ضمن مقاربة شاملة ومنسجمة تتيح الاستعمال الـمشترك للموارد وإنشاء آليات الترابط البيني بين مختلف الفاعلين و”تعزيز” إنتاج المحتوى الرقمي الوطني وكذا “تأمين” الأنظمة المعلوماتية.

وذكر بن عبد الرحمان بأن عمل الحكومة يأتي بعد الوفاء بالالتزام الذي قطعه رئيس الجمهورية والقاضي بمراجعة الـمنظومة التشريعية على نحو يسمح بـ”فصل المال عن السياسة”، وكذا “تشجيع” بروز جيل جديد من الـمنتخبين على أساس “الكفاءة والنزاهة” الذي توج ب”نجاح” تنظيم الانتخابات التشريعية فـي 12 يونيو الفارط وأفضى إلى تنصيب أول مجلس شعبي وطنـي وفـق “الصيغة الجديدة”.

*مراعاة فيه الجانب العملياتي مع ترتيب الأولويات

وفي سياق متصل، أكد أيمن بن عبد الرحمان أن الحكومة أخذت بعين الاعتبار في مخطط عملها الجانب “العملياتي” مع “ترتيب الأولويات” وفق ما يقتضيه الظرف الحالي. وقال إن هذا المخطط يعتبر “الخط التوجيهي” الذي تبنى عليه مساعي الحكومة والتي راعت فيه الجانب “العملياتي مع ترتيب الأولويات وفق ما يقتضيه الظرف الحالي”، فضلا عن الأهداف التي سطرها رئيس الجمهورية ضمن التزاماته.

وأوضح الوزير الأول أن الحكومة ستعمل “جاهدة على تثمين وتعزيز ما تحقق (…) والمضي قدما في إنجاز ما بقي من هذه الأهداف والالتزامات في إطار بناء أسس الجزائر الجديدة”، مشيرا إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد تزامنت وإعداد هذا الـمخطط لاسيما في ظرف الأزمة الصحية التي تستوجب على الحكومة “مضاعفة الجهود من أجل مجابهة الوباء وكذا مخلفاته وتداعياته على جميع الأصعدة”.

وشدد الوزير الأول على أن هذا الظرف يفرض على الجميع، كل من موقعه ومسؤوليته، التجند والعمل معا لـ”رفع التحديات” التي تواجهها الجزائر من أجل ضمان “حياة كريمة لـمواطنينا وغد أفضل لأبنائنا في ظل الأمن والاستقرار والازدهار والرفاهية”.

وطمأن على أن الحكومة “عازمة” على العمل من أجل “التجسيد الفعلي في الـميدان للإرادة القوية في بناء جزائر جديدة استجابة لتطلعات الشعب الجزائري” الذي لطالما،كما قال، “طالب بدولة قوامها الحق وسيادة القانون وطمح في حوكمة اقتصادية عصرية وشفافة، وسياسة اجتماعية عادلة، بعيدا عن ممارسات الفساد والـمحسوبية التي نخرت جسد الاقتصاد الوطني”. والهدف من هذا العزم، يضيف بن عبد الرحمان، هو “استعادة شعبنا العظيم الثقة في مؤسسات الدولة ويسترجع دوره كشريك في البناء ومساهم في بروز ممارسات سياسية سليمة وديمقراطية”.

*مخطط عملنا سيجسد من خلال “أوراق طريق” قطاعية تعدها كل دائرة وزارية

وأكد الوزير الأول، في سياق غير منفصل، أن مخطط عمل الحكومة سيتم تجسيده من خلال تبني “أوراق طريق” قطاعية تعدها كل دائرة وزارية، كما ستوضع له “آلية لمتابعة وتقييم التنفيذ”.

وقال بن عبد الرحمن في ختام عرضه لمخطط عمل الحكومة أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، بحضور أعضاء الحكومة، أن مخطط العمل “سيتم تجسيده من خلال تبني أوراق طريق قطاعية تعدها كل دائرة وزارية، التي ستكلف كل منها بتحديد مصفوفة النشاطات والأهداف المنتظرة من كل نشاط والآجال المتوقعة للتنفيذ، كما ستوضع له آلية لمتابعة وتقييم التنفيذ بصفة دورية ودائمة وفق مؤشرات كمية دقيقة”.

وذكر بذات المناسبة، بأن تحقيق الأهداف المسطرة في هذا البرنامج “الطموح”، يستوجب “تظافر جهود الجميع”، مؤكدا أن الحكومة تحدوها “إرادة العمل مع كل الخيرين في هذا البلد، في سبيل مصلحة بلادنا ومواطنينا، تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية وتوجيهاته”. وأضاف أن الحكومة ستعمل مع مختلف الشركاء “بصدق وتفان في سبيل بلوغ أهداف برامجنا وخططنا التي تستهدف تنمية شاملة ومتوازنة، من أجل تعزيز وضع الجزائر واستقرارها داخليا، ورفع مكانتها بين الأمم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى