ملف الغد

عيد العمال 2021.. ضائقة مالية ومطالب اجتماعية

العمال الجزائريون يحيون عيدهم العالمي وسط الضغوطات الاقتصادية ومخلفات "الكوفيد19"

يحتفي الجزائريون هذه السنة بعيد العمال على وقع “ضائقة اجتماعية” نغصت عليهم يومياتهم وضغط صحي ونفسي رهيب خلفته موجات “كوفيد19” لتكون بذلك احتفالية 1 ماي 2021 “طبعة خاصة” على كل المستويات.
آدم مقران

يخوض عمال الجزائر اليوم وعلى غرار عمال دول العالم تحديات جديدة مرتبطة بالمناخ العام الذي أوجدته الجائحة، تضاف إلى تراكمات قديمة لم تتخلص منها بعد كونها موصولة بالطابع الريعي للاقتصاد الوطني الذي لازال يبحث عن أرضية الإقلاع، وهذه الأخيرة الوحيدة التي من شأنها حل جملة المشاكل الاجتماعية التي تتخبط فيها الطبقة الكادحة في الجزائر التي جرها المخاض إلى مستوى متدني من العيش بالمقارنة مع تطلعاتها أو حتى ما كانت عليه سابقا بفعل التحولات الهيكلية التي يشهدها المجتمع إلى”شرخ طبقي” مع زوال الطبقة المتوسطة، التي كان يشغلها الموظفون الأجراء، ليتحولوا اليوم إلى فئة هشة تحت رحمة الهزات الاقتصادية وحتى الهزات التنظيمية البسيطة على غرار تقلبات الأسعار في المواسم و نقص التموين أو السيولة.

وفي غضون ذلك، ينطبع مشهد آخر لدى العمال في الجزائر وهو عدم الاكتفاء بالوظيفة الواحدة، ومصدر الدخل الواحد، في ظل تصاعد “فاتورة” العيش وتكاليف الأسرة التي يعيلها، ومتطلبات حياة جعلت أكثر من فرد في الأسرة “يجري وراء الخبزة” كما يحلو للجزائريين وصف الضغط المعيشي، ليتمكن من ضمان الأكل والشرب والنقل واللباس ومعهم فواتير الكراء والكهرباء والماء ودور الحضانة و.. معطيات عجنتها النقابات المستقلة وأخرجت منها قيمة 8 ملايين سنتيم كحد الأدنى من الأجر المضمون مفترض ليتناسب مع الوضع الحالي، لتكون بذلك قد رسمت لنفسها معيارا “مطلبيا” وللحكومة أرضية تفاوض تنطلق منها.

وتشهد الجزائر في الأسابيع الأخيرة موجة احتجاجات مست عديد القطاعات، تتقاطع معظمها في مطالب اجتماعية على رأسها الرفع من القدرة الشرائية التي أصبحت تشهد أعصى فتراتها، في وقت أبانت فيه الحكومة عن رفضها التعاطي مع مطالب بعض النقابات كون أصحابها –حسب جراد – يدركون يقيناً أنها “غير قابلة للتحقيق”.

وبالموازاة معها يشهد الدينار الجزائري مستويات متدنية أثرت مباشرة على القدرة الشرائية للجزائريين، في وقت تتضارب فيه التوقعات بين تقارير البنك الدولي المتفائلة بانتعاش الاقتصاد الجزائري وتسجيله نموا يقارب 3.8 في العام الجاري ،مقابل تشاؤم توقعات صندوق النقد الذي تحدث عن الدين الحكومي من 40.2% من الناتج المحلي في الجزائر في العام 2021، إلى 41.2% في العام 2022 نسبة التضخم في الجزائر إلى 10.2% في العام الحالي و7.6% في العام المقبل، ليبقى واقع العامل الجزائري رهينة مؤشرات تفوق حساباته اليومية .


بسبب تداعيات جائحة كورونا

 العامل الجزائري تحت رحمة مؤشرات تفوق حساباته اليومية

فؤاد همال 

أحيت الطبقة الشغيلة، في الجزائر أمس، عيدها العالمـي المصادف للفاتح ماي من كل سنة على وقع اتساع رقعة الحركات الاحتجاجية التي مست مختلف القطاعات، حيث تتقاطع جل المطالب المرفوعة في تحسين القدرة الشرائية، أمر دفع بمختلف الجهات الوصية إلى البحث تارة عن الحلول ـ حتى وإن كانت ترقيعيةـ واحتـواء الإضراب تارة أخرى بلعب دور رجال المطــافئ .

وعرفت الكثير من القطاعات خلال الأسابيع الأخيرة عودة الحركات الاحتجاجية إلى الواجهة، حيث طالب العمال المحتجون إلى القيام بإصلاحات في مختلف القطاعات التي ينتمون إليها، بالإضافة إلى تحسين القدرة الشرائية التي كانت المطلب المشترك بين المحتجين، خاصة بـعد الآثار السلبية التي خلفتها جائحة كورونا على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، ما دفع بالكثير من الطبقة العمالية في الجزائر إلى الاحتجاج وشل العديد من القطاعات للمطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، كما هـو الحال بالنسبة لعمال البريد الذين شلوا القطاع نهاية شهر أفريل الماضي إلى غاية افتكاك غالبية المطالب المرفوعة، بالإضافة إلى تنظيم عمال قطاع التربية الوطنية لإضرابات متتالية وشلّ المؤسسات التربوية للأطوار التعليمة الثلاثة قبل أيام من نهاية الموسم الدراسي “الاستثنائي”.

وفي غضون المستجدات الحاصلة في الساحة، يسارع وزير التربية الوطنية محمد واجعوط إلى احتواء الأزمة، حيث أكد الـوزير، التزامه بالتكفل بـــ”كافة الانشغالات” المطروحة في القطاع، داعيا الجماعة التربوية إلى التحلي بروح المسؤولية بما يضمن استقرار القطاع خدمة للتلميذ ورسالة العلم.


14 نقابة تهدد بشل قطاع التربية لثلاثة أيام

سيكون قطاع التربية الوطنية شهر ماي الجاري على موعد مع إضراب وطني، حسبما أعلنت عـنه الـ 14 نقابة تربوية منضوية تحت لـواء النقابات المستقلة لقطاع التربية الوطنية، التي قررت شل المؤسسات التعليمة للأطوار الـثلاثة أيام الـ9،10 و 11 ماي الجاري، كما سيكون الإضراب متبوعا بوقفات احتجاجية، أمام مديريات التربية المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن .

ودعا التكتل النقابي في بيان لـه، عمال القطاع إلى الالتفاف حول نقاباتها والاستعداد للصعيد في حالة تماطل الوزارة الاستجابة للمطالب المرفوعة، مشيرا ـ البيان ـ إلى جملة المطالب لاسيما فيما يتعلق بتحسين القدرة الشرائية من خلال مضاعفة قيمة النقطة الاستدلالية وإعادة النظر في نظام المنح والتعويضات واسترجاع الحق في التقاعد النسبي والإسراع بمراجعة القانون الخاص وكذا إصلاح المنظومة التربوية ومراجعة البرامج والمناهج وإلغاء التسيير المشترك للمدارس الابتدائية وإلحاقها بوزارة التربية الوطنية .


” الكلا” تدعو الحكومة إلى تلبية المطالب المرفوعة

قال زوبير روينة الأمين الوطني لمجلس أساتذة الثانويات الجزائرية في تصريح لـ “الغد الجزائري”، إن المطالب المرفوعة إلى مكتب وزير التربية الوطنية محمد واجعوط هي مطالب رُفعت إلى الوزارة منذ سنوات، مؤكدا أن بعضها رفضت الحكومة الاستماع إليها والأخذ بها على محمل الجد، كما لم تشعر بمعاناة عمال القطاع، حسب نفس المتحدث .

ويعتبر روينة أن القطرة التي أفاضت الكأس هو التزام الجهات الوصية بسياسة الصمت مع مختلف لوائح المطلبية المرفوعة إليها، خاصة وأن الكثير من الملفات من اختصاص الحكومة، داعيا وزارة التربية في ذات السياق إلى المرافعة من أجل هذه المطالب التي يناضل من أجلها الأساتذة وعمال القطاع، التي تُعدّ في حد ذاتها خدمة للتلميذ والمدرسة الجزائرية .

وأكد زوبير روينة على ضرورة تدخل الحكومة لتجسيد مطالب العمال على أرض الواقع داعيا مختلف الشركاء إلى توحيد الصف لتحقيق المطالب.


بوديبة : تداعيات كورونا سبب الغليان العمـالي

من جهته، يرى المكلف بالإعلام لدى المجلس الوطني المستقل لأسلاك التربية ” كنابست” مسعود بوديبة في تصريح لـ “الغد الجزائري”، أن اتساع رقعة الحركات الاحتجاجية خلال الأسابيع الأخيرة، راجع بالأساس إلى الخروج من دائرة شبح الواقع الصحي وتأقلم المواطنين مع انتشار فيروس كـورونا، وما خلّفته الجائحة من تداعيات على مختلف المستويات، أفرزت تدهورا اجتماعيا كبيرا مقارنة مع الوضع قبل الوباء، بالإضافة إلى استمرار انخفاض قيمة الدينار وارتفاع نسبة التضخم وغلاء الأسعار وكذا نسبة ميزانية الحماية الاجتماعية المتدنية وارتفاع نسبة البطالة.

وتساءل الناطق الرسمي لـ “كنابست” عن سبب تسرّع بعض النقابات للخروج في حركات احتجاجية غير مؤطرة في هذا الوقت بالذات، كما تساءل أيضا حول طريقة تعامل الإدارة مع هذه الحركات الاحتجاجية.


قال إن رفع الأجور شرط أساسي لحسين القدرة الشرائية

سواهلية: أزمتنا في الاستيراد وقيمة الدينار

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سواهلية في تصريح لـ “الغد الجزائري ” أن تحسين القدرة الشرائية للمواطن الجزائري، ليس بالأمر السهل، بالنظر إلى انخفاض قيمة الدينار الذي أثر سلبا على كل السلع والخدمات التي تتعلق أساسا بالمواد المدخلة في الاقتصاد.

وأضاف سواهلية أن علاقة القدرة الشرائية بقيمة الدينار، جعلها تنهار يوما بعد يوم، لاسيما وأن الأسعار اليوم في تزايد والتضخم في ارتفاع.

وقدم الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سواهلية، مجموعة من الآليات لتحسين القدرة الشرائية على غرار تقوية الإنتاج المحلي، وتدعيم الصادرات خارج قطاع المحروقات والاعتماد الكلي في الإنتاج المحلي على مداخلات الاقتصاد المحلي، في إشارة منه إلى المواد الأولية المحلية.

وأضاف قائلا “إذا بقينا نعتمد على المواد المستوردة للإنتاج فلن تتحسن القدرة الشرائية بفعل انخفاض قيمة الدينار، وهذا ما يتطلب من السلطات أن تقوى نشاطها في الاستثمار المحلي والعمل على جلب الاستثمار الأجنبي لتحقيق الاكتفاء محليا وما تحتاجه من خدمات لاسيما الغذاء واللباس الذي مازال يعتمد على الاستيراد المباشر أو على الاستيراد الجزئي المتمثل في المواد الأولية.

كما دعا الدكتور سواهلية الحكومة إلى تحسين الأجور ومراجعتها بالإضافة إلى تغيير العملة وتقوية الاستثمارات الاعتماد على المنتوج المحلى بدلا من المنتوج الأجنبي أو المستورد وتفعيل المنظومة المصرفية .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى